ملاحظة3 دقائق قراءة

سوريا خارج القائمة

دخلت سوريا قائمة الدول الراعية للإرهاب سنة 1979، وخرجت منها يوم الاثنين. كتبت عن آثار القرار في Unblock Syria. هنا أكتب عن الفرح به، والغضب من كل ما سبقه.

عرض بصيغة Markdown

قضيتُ الأسبوع الماضي أكتب بضعة آلافٍ من الكلمات المتأنّية لـ‏Unblock Syria في أنّ هذا القرار وحده لن يغيّر شيئًا. ثمّ جاء الاثنين، فجلستُ أبتسم لشاشتي كالأبله.

ما زلت مقتنعًا بكل ما كتبته في التحليل هناك. لكنني هنا أكتب عن شعوري بالخبر.

يوم الاثنين أخرجت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

دخلت سوريا القائمة سنة 1979، منذ إنشائها، مع ليبيا والعراق واليمن الجنوبي. خرج العراق سنة 2004، وليبيا سنة 2006، ولم يعد اليمن الجنوبي دولة مستقلة. وبقيت سوريا: في عهد حافظ، ثم بشار، وطوال الحرب. وحتى يوم الأحد، كان اسمها لا يزال هناك.

ولم أعش يومًا واحدًا لم تكن فيه هناك.

أمضيت يومين أفكر بمن أخبر. أهلي عرفوا قبلي. وفي العمل، لن يفهم أحد لماذا قرأت البيان القصير نفسه تسع مرات. يصعب أن أشرح لهم مقدار فرحتي به.

وتحت الفرح شيءٌ لم أتوقّعه، وهو الغضب. ستٌّ وأربعون سنة. عمري كلُّه وأكثر عمر أهلي. ثمّ انتهى الأمر بتوقيعٍ ومهلةٍ تنقضي، كما تنتهي رخصةُ موقف سيّارة.

استحقّ حافظ اللعين ذلك التصنيف، وقضى بشّار حكمه كلَّه يستحقّه من جديد، ولم تقع كلفتُه على أيٍّ منهما يومًا واحدًا. وقعت على الباقين. دفع جيلان لا ذنبَ لهم ثمنَ ما فعله الأبلهان، وما زالوا يدفعون، وسيدفعون سنينَ بعد هذا الأسبوع.

بشّار في موسكو. ولا أظنّه يجد عناءً في فتح حساب.

الكلمة

يظن الناس أن السبب كان العقوبات. في كثير من الحالات، كانت المشكلة في كلمة «إرهاب» نفسها.

هذه الكلمة هي ما يظهر لموظف الامتثال حين يبحث عن البلد. ولهذا رفضت PayPal طلبنا في آذار، مستندة إلى عقوبات كان الكونغرس قد ألغاها في كانون الأول. نبّهناهم إلى ذلك، ولم يردوا على هذه النقطة.

كلّف هذا الناسَ أموالهم، وهذا أوّل ما يضيع حين يُناقَش الأمر بوصفه مسألةَ سياسات. يعتذر أحدُهم عن عملٍ لأنّه لا سبيل إلى قبض أجره. ولا يقدر آخر على شراء دورةٍ تعليميّة. ويبني ثالثٌ رزقه سنتين على حساب صديقٍ في بلدٍ آخر، فيضيع كلُّه في الأسبوع الذي يملّ فيه الصديق. وما من سوريٍّ أعرفه إلّا وقد رتّب جزءًا من حياته المهنيّة على هذا، وأكثرنا كفّ عن ذكره؛ فماذا كان بيد أحدٍ أن يفعل.

زوال التصنيف لا ينهي الحجب؛ أمامنا سنة أخرى من المراسلات على الأقل. لكنه يزيل الذريعة التي واجهتنا طوال هذا الوقت. انتظرت طويلًا لأكتب هذه الجملة.

ما سيحدث

ستحدث معظم التغييرات دون إعلان. تعدّل شركة سطرًا في إعداداتها، ثم يحاول شخص في دمشق فتح حساب كعادته، فينجح هذه المرة. وربما لا يعرف أن شيئًا تغير.

ما أريده بسيط، وقد قلته لستة أشخاص هذا الأسبوع: أن يفتح شاب في حلب حاسوبه وينشئ حسابًا دون أي مشكلة. بلا VPN، ولا ابن عم في ألمانيا، ولا حيلة يفتخر باكتشافها. يملأ النموذج ويرسله، وينتهي الأمر.

ستٌّ وأربعون سنةً من أجل هذا.

إذا ذكّرك هذا بتجربة عشتها، اكتب لي عنها. وإن كنت تعرف شخصًا لم يفهم أثر هذه القيود في حياتنا اليومية، فربما تساعده مشاركة المقالة على فهمه.

المواضيع